أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

387

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

والكسائي ، نحو : « إن يقم زيد عمرا تضرب » ، فإن كان الاسم مرفوعا ، نحو : « إن تقم زيد يقم » جاز ذلك عند سيبويه « 1 » على أنه مرفوع بفعل مقدر يفسره الظاهر بعده ، أي : « إن تقم يقم زيد يقم » ومنع من ذلك الفراء وشيخه . وفي الرد نظر ، لأنه قد ثبت ذلك كقوله تعالى : فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ الآية ، لأن اليتيم وما بعده منصوبات بما بعد فاء الجواب ، والثاني : أنه في موضع الحال من فاعل « تُعْرِضَنَّ » . قوله : مِنْ رَبِّكَ يجوز أن يكون صفة ل « رَحْمَةٍ » ، وأن يكون متعلقا ب « تَرْجُوها » ، أي : ترجوها من جهة ربك على المجاز . قوله : تَرْجُوها يجوز أن يكون حالا من فاعل « تُعْرِضَنَّ » وأن يكون صفة ل « رَحْمَةٍ » . قوله : . . . كُلَّ الْبَسْطِ . . . . نصب على المصدر لإضافتها إليه ، و « فَتَقْعُدَ » نصب على جواب النهي و « مَلُوماً » ، إما حال ، وإما خبر كما تقدم . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 31 إلى 36 ] وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيراً ( 31 ) وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً ( 32 ) وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً ( 33 ) وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلاً ( 34 ) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ( 35 ) وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلاً ( 36 ) قوله : خِطْأً . . . . قرأ ابن ذكوان « خطأ » بفتح الخاء والطاء من غير مد ، وابن كثير بكسر الخاء والمد ، ويلزم منه فتح الطاء ، والباقون بالكسر وسكون الطاء ، فأما قراءة ابن ذكوان فخرجها الزجاج على وجهين : أحدهما : أن يكون اسم مصدر من : أخطأ ، يخطئ ، خطأ ، أي : إخطاء إذا لم يصب . والثاني : أن يكون خطىء يخطأ خطأ ، إذا لم يصب أيضا ، وأنشد : 3086 - والنّاس يلحون الأمير إذا هم * خطئوا الصّواب ولا يلام المرشد « 2 » والمعنى على هذين الوجهين : إنّ قتلهم كان غير صواب ، واستبعد قوم هذه القراءة ، قالوا : لأن الخطأ ما لم يتعمد فلا يصح معناه هنا ، قلت : وخفي عنهم أن يكون بمعنى أخطأ أو أنه يقال : خطىء إذا لم يصب ، وأما قراءة ابن

--> ( 1 ) انظر الكتاب ( 3 / 113 ) . ( 2 ) البيت للبيد بن ربيعة انظر ملحقات ديوانه ( 233 ) ، المحتسب ( 2 / 20 ) ، اللسان « أمر » .